الشيخ الأنصاري

45

فرائد الأصول

إلا أنه إن جعلنا الأصل من المرجحات - كما هو المشهور وسيجئ ( 1 ) - لم يتحقق التعادل بين الأمارتين إلا بعد عدم موافقة شئ منهما للأصل ، والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث ، لأنه طرح للأمارتين ، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرعة على مورد التعارض ، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى " الغناء " أو " الصعيد " أو " الجذع " من الشاة في الأضحية ، فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية . بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير ومقدمة للترجيح ، وهو : أن الرجوع إلى التخيير غير جائز ( 2 ) إلا بعد الفحص التام عن المرجحات ، لأن مأخذ التخيير : إن كان هو العقل الحاكم بأن عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلا طرح البعض ، فهو لا يستقل بالتخيير في المأخوذ والمطروح إلا بعد عدم مزية في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل . والحكم بعدمها لا يمكن إلا بعد القطع بالعدم ، أو الظن المعتبر ، أو إجراء أصالة العدم التي لا تعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعية الكلية إلا بعد الفحص التام ، مع أن أصالة العدم لا تجدي في استقلال العقل بالتخيير ، كما لا يخفى . وإن كان مأخذه الأخبار ، فالمتراءى منها - من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجحات - وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ،

--> ( 1 ) في ( ظ ) زيادة : " الكلام فيه " ، انظر الصفحة 151 . ( 2 ) كذا في ( ص ) و ( ظ ) ، وفي غيرهما : " غير جار " .